بمناسبة زيارة الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، إلى تنزانيا، نيابة عن الرئيس عبدالفتاح السيسي، للمشاركة في فعاليات افتتاح مشروع سد ومحطة «جوليوس نيريري» الكهرومائية، تتجه الأنظار إلى أحد أضخم المشروعات التي نفذتها الشركات المصرية في القارة الأفريقية، والذي تحول إلى نموذج بارز لقوة مصر الناعمة وقدرة قطاعي المقاولات والطاقة المصريين على تنفيذ المشروعات الكبرى خارج الحدود.
يمثل المشروع ثمرة تحالف مصري بين شركة المقاولون العرب وشركة السويدي إليكتريك، وجرى تنفيذه على نهر روفيجي بمنطقة ستيجلرز جورج في تنزانيا، بقيمة تعاقدية تقارب 2.9 مليار دولار، وبقدرة توليد إجمالية تصل إلى 2115 ميجاوات من خلال 9 وحدات توليد، بقدرة 235 ميجاوات لكل وحدة.
وخلال توجهه إلى تنزانيا، أكد الدكتور مصطفى مدبولي أن إنجاز هذا المشروع كان يحظى بالمتابعة الشخصية للرئيس عبدالفتاح السيسي، مشيرًا إلى أنه كان يتم رفع تقرير شهري إلى رئيس الجمهورية حول مراحل تنفيذ المشروع، مع وجود حرص مستمر من القيادتين المصرية والتنزانـية على تذليل العقبات التي واجهت التنفيذ والوصول بالمشروع إلى مرحلة التشغيل والافتتاح.
وقال رئيس الوزراء إن المشروع العملاق يمثل نموذجًا لقوة مصر الناعمة في قارة أفريقيا، ويعكس ما تتمتع به الشركات المصرية من قدرات وخبرات تؤهلها لتنفيذ المشروعات الكبرى، معتبرًا أن سد ومحطة «جوليوس نيريري» يمثلان شهادة نجاح للخبرات المصرية في تنفيذ المشروعات العالمية العملاقة.
«المقاولون العرب» و«السويدي إليكتريك».. تحالف مصري لتنفيذ مشروع استثنائي
شارك في تنفيذ المشروع تحالف المقاولون العرب – السويدي إليكتريك، حيث تكاملت الخبرات الإنشائية والهندسية للمقاولون العرب مع الخبرات الكهروميكانيكية والطاقة التي تمتلكها السويدي إليكتريك.
وتولت المقاولون العرب جانبًا رئيسيًا من الأعمال المدنية والإنشائية، بما شمل تنفيذ السد الرئيسي والسدود المساعدة، وأعمال الحفر والتحويل والخرسانة والمنشآت المرتبطة بالمشروع، إلى جانب الطرق والكباري والبنية الأساسية اللازمة للموقع.
ويصل ارتفاع السد الرئيسي إلى نحو 131 مترًا، فيما يتجاوز طوله عند القمة كيلومترًا، ويضم المشروع منظومة متكاملة من منشآت المياه والسدود والأنفاق والمفيضات، فضلًا عن خزان ضخم تصل سعته إلى نحو 32.8 مليار متر مكعب.
وفي الجانب الآخر، اضطلعت السويدي إليكتريك بدور رئيسي في المكونات الكهروميكانيكية وأنظمة الطاقة، بما يشمل التوربينات والمولدات وأنظمة التحكم والمعدات المساعدة ومحطة التحويل وأعمال الربط الكهربائي، وصولًا إلى الاختبارات والتشغيل.
وتتكون محطة التوليد من 9 توربينات كهرومائية من نوع Francis، بإجمالي قدرة 2115 ميجاوات، وترتبط بالشبكة التنزانية من خلال منظومة نقل بجهد 400 كيلوفولت.
1700 مهندس وفني مصري في قلب المشروع
وكشف رئيس الوزراء أن نحو 1700 مهندس وفني مصري شاركوا في تنفيذ المشروع، ضمن فريق عمل بلغ إجماليه نحو 12 ألف عامل، في شهادة واضحة على حجم الخبرات والكوادر التي شاركت في إنجاز هذا المشروع الضخم.
وأوضح مدبولي أن عملية بناء السد استغرقت نحو 5 سنوات، مؤكدًا أن المشاركة المصرية بهذا الحجم تعكس الإمكانات الفنية والهندسية التي تمتلكها الشركات المصرية وقدرتها على العمل في ظروف تنفيذية بالغة التعقيد.
ولم يكن التحدي مرتبطًا بحجم السد ومحطة التوليد فقط، وإنما فرض موقع المشروع في منطقة نائية وطبيعة المنطقة الجغرافية والظروف المناخية والبيئية تحديات كبيرة أمام عمليات الحفر والإنشاء وتحويل مجرى النهر ونقل المعدات الثقيلة وتنفيذ الأعمال الخرسانية والكهروميكانيكية.
2115 ميجاوات من الطاقة النظيفة
يمثل المشروع إضافة ضخمة إلى قدرات توليد الكهرباء في تنزانيا، حيث تبلغ قدرته الإجمالية 2115 ميجاوات، بما يتيح إنتاج كميات كبيرة من الكهرباء النظيفة ودعم الشبكة القومية التنزانية.
وأكد رئيس الوزراء أن السد يلبي طموحات تنزانيا في مجال توليد الطاقة الكهربائية، ويساعد الأشقاء في تنزانيا على إنتاج طاقة نظيفة توفر سبل التنمية وتحقيق النمو الاقتصادي.
كما لا تقتصر أهمية المشروع على توليد الكهرباء، إذ يرتبط السد بإدارة الموارد المائية والتحكم في تدفقات نهر روفيجي، فضلًا عن دوره في دعم التنمية الاقتصادية والزراعية في المناطق المستفيدة من المشروع.
وأشار مدبولي إلى أن حجم المشروع يقارب في قدراته الإنتاجية السد العالي المصري، وهو ما يعكس ضخامة المشروع وأهميته الاستراتيجية بالنسبة لتنزانيا.
رسالة مصرية إلى دول حوض النيل
يحمل افتتاح سد ومحطة «جوليوس نيريري» بُعدًا يتجاوز حدود التعاون الاقتصادي والفني بين مصر وتنزانيا، إذ يمثل المشروع رسالة واضحة بشأن الموقف المصري من مشروعات التنمية في دول حوض نهر النيل.
وأكد رئيس الوزراء أن نجاح المشروع يدحض ما كان يُثار في السابق حول معارضة مصر للتنمية في دول حوض النيل، مشددًا على أن مصر حريصة دائمًا على دعم جهود التنمية في الدول الشقيقة بحوض النيل، بما لا يضر بمصالح مصر والسودان، دولتي المصب.
وقال مدبولي إن نهر النيل يمثل أمرًا وجوديًا بالنسبة لمصر، مؤكدًا حرص الدولة المصرية على حفظ حقوقها في النهر، بالتوازي مع استمرارها في دعم التنمية في الدول الشقيقة، بما يحقق المصالح المشتركة.
«جوليوس نيريري».. قوة ناعمة مصرية في أفريقيا
ويؤكد المشروع أن الحضور المصري في أفريقيا لم يعد قائمًا فقط على العلاقات السياسية والدبلوماسية، وإنما يمتد إلى المشروعات التنموية الكبرى التي تنفذها الشركات المصرية على أرض الواقع.
ومن خلال تحالف «المقاولون العرب – السويدي إليكتريك»، قدمت مصر نموذجًا متكاملًا يجمع بين أعمال الإنشاءات والسدود والبنية الأساسية من جانب، والمعدات والطاقة والأعمال الكهروميكانيكية من جانب آخر.
كما يمثل نجاح المشروع دفعة جديدة للشركات المصرية في الأسواق الأفريقية، ويعزز قدرتها على المنافسة في مشروعات الطاقة والمياه والبنية التحتية، خاصة مع امتلاكها خبرات تراكمية في تنفيذ مشروعات عملاقة داخل مصر وخارجها.
وأثنى رئيس الوزراء على شهادة الجانب التنزاني بحرفية تحالف السويدي إليكتريك والمقاولون العرب، مؤكدًا أن المشروع يمثل دليلًا على قوة الشراكة بين القطاع العام وشركات القطاع الخاص في مصر، وعلى ما تتمتع به الشركات المصرية من خبرات وقدرات مكنتها من تنفيذ مشروعات كبرى داخل القارة الأفريقية وخارجها.
زيارة وافتتاح يجسدان نجاح الشراكة المصرية التنزانية
وتأتي زيارة الدكتور مصطفى مدبولي إلى تنزانيا والمشاركة في فعاليات افتتاح سد ومحطة «جوليوس نيريري» تتويجًا لمسار طويل من التعاون المصري التنزاني، كما تمثل مناسبة لإبراز ما حققته الشركات المصرية من إنجاز هندسي وتنموي على أرض تنزانيا.
وبافتتاح المشروع، لا تكتفي مصر بتسجيل نجاح جديد لشركاتها الوطنية، وإنما تقدم نموذجًا عمليًا للتعاون مع الدول الأفريقية يقوم على نقل الخبرات وتنفيذ مشروعات التنمية ودعم قدرات الدول الشقيقة على تحقيق أمن الطاقة والتنمية الاقتصادية.
ويظل «جوليوس نيريري» واحدًا من أبرز المشروعات التي ستُسجل في تاريخ التعاون المصري الأفريقي، باعتباره مشروعًا تنمويًا ضخمًا نفذته أيادٍ وخبرات مصرية، ورسالة عملية بأن الخبرة المصرية قادرة على الوصول إلى أكبر المشروعات في القارة الأفريقية والمنافسة فيها وتحقيق النجاح.






























