بحكم الفترة التي قضيتها في سلطنة عمان صحفيا والدفء الذي شعرت به وقتها وكأنني في بلدي بالضبط ، ينتابني بين الفينة والأخرى حنين لهذا البلد الجميل وأهله الطيبين ولا أجد ما يروي حنيني سوى تحسس أخباره ومتابعة خطواته التنموية التي تسير بوتيرة متسارعة منذ تولي السلطان قابوس بن سعيد مقاليد الحكم في البلاد.
إن سلطنة عمان وعلى مدار عقود ترفع شعارات وتتبع سياسات لا تغيرها رغم تغير الزمن فمبادئها ثابتة وراسخة تقوم على السلام والمحبة والتعايش الآمن وعدم التدخل في شئون الآخرين وعدم السماح للآخرين بالتدخل في شئونها ومد يد الصداقة للجميع .. وهذه السياسة الحكيمة جعلتها من الدول القليلة في العالم التي تنعم بالاستقرار والأمن رغم المحيط المضطرب الذي يحيط بها من كل مكان بدليل حصولها على صفر في مؤشر الإرهاب العالمي لأكثر من 3 أعوام متتالية أي أنها آمنة من التهديدات الإرهابية.
ومؤخرا قام معالي يوسف بن علوي بن عبد الله الوزير المسئول عن الشئون الخارجية بسلطنة عمان بجولة خليجية مكوكية للدول الخمس الأخرى من دول مجلس التعاون الخليجي بصحبة الدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني الأمين العام للمجلس بدأها بالكويت ثم السعودية والبحرين فالإمارات وقطر وذلك في إطار ترؤس السلطنة الدورة الحالية لمجلس التعاون لدول الخليج العربية وذلك لبحث وتعزيز العلاقات الأخوية بين الأشقاء الخليجيين واستعراض القضايا ذات الاهتمام المشترك .. وهذه الجولة حملت الكثير من المعاني وبعثت بالعديد من الرسائل للخارج العالمي والداخل الخليجي.
لقد أثبتت سلطنة عمان أن لعبة المصالح لم تغير مبادئها وأنها تتبع الحياد الإيجابي دائما وحريصة كل الحرص على لم شمل الإخوة والتاريخ يشهد على اتباعها للحياد فمن يقرأ عن موقفها من الحرب العراقية الإيرانية أو الأزمة اليمنية أو اتفاقية كامب ديفيد المصرية وغيرها الكثير يجد أنها تنتصر دائما لإرادة الشعوب في إدارة شئونها .. لذلك نجد أنها من منطلق شعورها بمسئولية تحمل رئاسة الدورة الحالية من مجلس التعاون وحرصها على أن يحقق الهدف المنوط منه وهو الأمان والاستقرار والرفاهية للشعوب الخليجية نرى أنها تسعى لحلحلة الخلافات البينية بين الأشقاء الخليجيين وإعادتهم جميعا تحت المظلة الخليجية لتجمعهم من جديد رؤية وكلمة واحدة وتجاوز كل أشكال الخلاف لاسيما أنها تقف على مسافة متساوية من جميع الأطراف .. فقد أعلنها من قبل معالي يوسف بن علوي أن هذه الخلافات “مآلها إلى زوال”.
ان الدبلوماسية الحكيمة التي تتبعها سلطنة عمان تراعي في المقام الأول المصالح المشتركة التي تحقق التنمية والرخاء والاستقرار والأمان للشعوب لذلك تعمل دائما على توفير المناخ الآمن الذي يدفع عجلة التنمية قدما عن طريق حل الأزمات العابرة بالحوار الهادئ الراقي البعيد عن التعصب والعصبية فالسلام هو الطريق الوحيد لتحقيق التنمية والاستقرار.
لاشك أن جولة معالي يوسف بن علوي تبرهن على حرص السلطنة على تفعيل مسيرة العمل الخليجي المشترك .. حيث ساهمت في تبادل وجهات النظر بما يحقق تطلعات وآمال الشعوب الخليجية ويعود بالفائدة على جميع الأطراف وتكوين رؤية موحدة تجاه القضايا الخليجية والعربية والإقليمية المختلفة.. إلى جانب فتح آفاق اقتصادية جديدة في ظل سياسة تنويع مصادر الدخل التي تسير عليها للانفكاك من معضلة الاعتماد على النفط كمصدر أساسي للدخل.
قد استطاعت سلطنة عمان أن تكتسب ثقة واحترام العالم وأن تصنع لها مكانة مرموقة أهلتها لتلعب دورا هاما في حل المشاكل المختلفة وأن تكون وسيط خير يجنب المنطقة الاضطرابات والصراعات .. ونتمنى أن تنجح في مهمتها في لم الشمل الخليجي مرة أخرى حتى تقوى شوكتهم .. فعالمنا اليوم لا يعترف إلا بالاتحادات والتكتلات القوية لذلك نتمنى أن تتسع رقعة الوحدة وتشمل كل العرب حتى تتحقق لهم التنمية المستدامة المنشودة.






























