جمعتني صداقة قوية بالمهندس محمد شيمي، وزير قطاع الأعمال العام السابق؛ علاقة امتدت لأكثر من عشرين عامًا، كان ولا يزال خلالها حريصًا على التواصل، والود، وحفظ العهود.
فمنذ أن عرفته، وهو يتسم بشخصية قيادية بارزة تتملكها “الكاريزما” وموهبة الإدارة التي لا تعرف المستحيل، إلى جانب كونه إنسانًا بارًّا بوالديه، متمسكًا بقيمه ودينه ، وودودًا لأبعد الحدود مع أصدقائه ومحيطه.
لكن هذه الصفات الفريدة وضعته دائمًا في “مرمى النيران”. وظهر ذلك جليًا عندما تولى قيادة شركة “بتروجت”، ونجح في وضعها بمصاف كبرى الشركات العالمية. ولم يكتفِ بالتطوير المؤسسي فقط، بل اهتم بالهوية والمظهر، فأنشأ مقرًا صرحًا في التجمع الخامس يليق بعظمة اسم بتروجت. وقبل افتتاحه بأيام قليلة ، صُدر قرار بنقله إلى منصب وكيل أول وزارة البترول للمشروعات حتي لا يتم وضع اسمه علي رخامة الانشاء
لقد كان “شيمي” مصدر قلق لبعض من حوله؛ جراء ما يتمتع به من هيبة ونشاط وانضباط وفن في الإدارة لانه باختصار مسئول عملاق.
ثم انتقل بعدها للعمل بشركة “جنوب الوادي القابضة للبترول”، وثمّة من راهن وقتها على تعثره، لكنه كعادته صنع الفارق؛ واستطاع طرح مزايدة استكشاف البحر الأحمر أمام الشركات العالمية. ورغم ذلك، جرى استبعاده ونقله إلى شركة مصر للصيانة “صان مصر”.
وكطبيعة الرجل التي لا تعرف الفشل، حقق نجاحًا باهرًا في “صان مصر”؛ إذ قفز بحجم أعمال الشركة بصورة لافتة، عبر اقتناص عقود ضخمة في العراق والأردن، والمشاركة بقوة في المشروعات القومية، وصيانة مباني العاصمة الإدارية الجديد، وغيرها الكثير.
ومع توليه وزارة قطاع الأعمال العام، بدأ العمل منذ اليوم الأول بروح المقاتل؛ من الساعة السادسة صباحًا وحتى ساعات متأخرة من الليل، قائدًا خطط تطوير مصانع الأدوية والغزل والنسيج، ومحييًا لشركات طالها الإهمال.
كانت عقيدة “الشيمي” – ولا تزال – قائمة على البناء والتعمير لا “التصفية”، وهي الكلمة التي لم تتواجد يوماً في قاموسه العملي منذ بداياته في شركة “جابكو”. كان مؤمنًا دائمًا بأن الإرادة والتحدي هما أساس نهضة الكيانات الاقتصادية؛ لذا جنيت ثمار قراراته وظهرت نتائج أعمال تلك الشركات حتى بعد رحيله، لتبقى بعدما كانت على شفا الإغلاق والتصفية.
باختصارًا.. كانت تجربة المهندس محمد شيمي قاسية، فلم ينتظر ثناءً ولا شكراً رغم كل ما قدمه لخدمة الوطن. كان حتى حبه لأصدقائه سببًا في حقد البعض عليه. وأشهد أنه يحمل في قلبه أمانة ثقيلة جعلته يحمل المسؤولية بصبر وشرف، رغم حجم الضغوط والافتراءات، مُفضلًا دائمًا الصمت والعمل.
إن المهندس محمد شيمي يستحق منا كل التحية والتقدير؛ فهو حقًا قيادي ومسؤول أثبتت الأيام كفاءته، ونال من الظلم ما لا يستحقه طوال مسيرته الوطنية فهو فعلا قائد بني الإنجازات وسدد فاتورة كفاءته
وليد البهنساوي






























