استعاد الرئيس عبد الفتاح السيسي كواليس مهمة من رحلة تطوير قطاع الكهرباء في مصر، مسلطًا الضوء على دور الدكتور محمد شاكر المرقبي، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة السابق، في مواجهة أزمة انقطاع التيار الكهربائي عام 2014، والمفاوضات مع شركة سيمنز الألمانية لتنفيذ محطات التوليد العملاقة.
محمد شاكر والخطة العاجلة لمواجهة أزمة الكهرباء
تطرق الرئيس السيسي إلى المناقشات التي جرت مع الدكتور محمد شاكر بشأن الخطة العاجلة لمواجهة أزمة الكهرباء في صيف 2014، وزيادة قدرات التوليد للتعامل مع العجز في إمدادات الطاقة.
ودارت المناقشات حول التكلفة المالية المطلوبة لتنفيذ الخطة، مقابل التداعيات الاقتصادية والأمنية لاستمرار الأزمة واتجهت الدولة إلى تنفيذ حلول جذرية لزيادة القدرات المتاحة، بدلًا من الاكتفاء بإجراءات مؤقتة لا تعالج المشكلة من أساسها.
وكان التحدي يتمثل في سرعة توفير قدرات كهربائية جديدة، بالتوازي مع ضمان جودة التنفيذ والالتزام بالمواصفات الفنية، في وقت كانت فيه البلاد بحاجة إلى تحرك واسع لإنهاء أزمة انقطاع التيار وتأمين احتياجات المواطنين والقطاعات الإنتاجية.
مفاوضات سيمنز وخفض 400 مليون دولار
ومن أبرز الكواليس التي تناولها الرئيس السيسي المفاوضات مع شركة سيمنز الألمانية لتنفيذ محطات توليد الكهرباء الكبرى، والتي استهدفت إضافة قدرات ضخمة إلى الشبكة القومية خلال فترة زمنية قصيرة.
وتضمنت المفاوضات طلب خفض قيمة التعاقد بنحو 400 مليون دولار، مع طرح الإعلان عن التخفيض باعتباره مساهمة من الشركة الألمانية لدعم مصر، وهو ما وافقت عليه الشركة وفقًا للرواية المتداولة عن تفاصيل المفاوضات.
ومهدت هذه الاتفاقات لتنفيذ محطات سيمنز العملاقة في العاصمة الإدارية الجديدة وبني سويف والبرلس، في إطار خطة استهدفت تعزيز قدرات التوليد وتأمين احتياجات البلاد المتزايدة من الكهرباء.
ولم يكن الملف مقتصرًا على الجوانب المالية، بل تطلب إدارة مفاوضات فنية وتجارية معقدة، وضمان تنفيذ مشروعات ضخمة في توقيتات متقاربة، بما يدعم استقرار الشبكة القومية ويعزز قدرتها على تلبية الطلب المتزايد على الطاقة.
«أنا عايز اللي ينجحني مش اللي يريحني».. فلسفة شاكر في اختيار القيادات
بعيدًا عن الأرقام والمشروعات، تكشف شهادة الدكتور أمجد الوكيل، رئيس هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء السابق، عن جانب مهم من فلسفة الدكتور محمد شاكر المرقبي في الإدارة واختيار القيادات.
ويروي الوكيل أنه خلال حوار جمعه بوزير الكهرباء في يوليو 2017، عرض عليه شاكر تولي رئاسة هيئة المحطات النووية. وعندما سأله عن سبب الإصرار على اختياره رغم صعوبة التعامل معه وتمسكه بإبداء رأيه بحرية، جاء رد الوزير السابق الذي اختصر رؤيته في اختيار معاونيه: «أنا عايز اللي ينجحني مش اللي يريحني!!».
ووفقًا لشهادة الوكيل، فقد طلب منه أمرين؛ أن يتولى رئاسة مجلس إدارة الهيئة بما يمنحه الصلاحيات اللازمة لتحمل المسؤولية كاملة، وأن يكون قادرًا على إبداء رأيه بصراحة حتى إذا خالف رأي الوزير، دون أن يتحول الاختلاف إلى خلاف شخصي.
وكان رد شاكر واضحًا: «أنا عارف إنك هتتعبني شوية، بس أنت القادر على النجاح وقيادة الهيئة في هذه المرحلة الحساسة».
وتلخص هذه الواقعة فلسفة إدارية تقوم على تقديم الكفاءة والقدرة على الإنجاز على اعتبارات الراحة الشخصية أو مجرد الولاء، والإيمان بأن المؤسسات الكبرى تحتاج إلى قيادات تمتلك الرأي المستقل والشجاعة في اتخاذ القرار وتحمل المسؤولية، لا إلى أشخاص يكتفون بالموافقة على كل ما يُطرح عليهم.
تجربة تركت بصمة في قطاع الكهرباء
مثلت مشروعات تلك المرحلة تحولًا مهمًا في قدرات التوليد المصرية، بالتزامن مع التوسع في تطوير البنية الأساسية للشبكة القومية. وارتبطت فترة تولي الدكتور محمد شاكر وزارة الكهرباء، التي امتدت لنحو عشر سنوات، بملفات التوليد والنقل والتوزيع والطاقة المتجددة، إلى جانب تنفيذ مشروعات كبرى بالتعاون مع شركات عالمية.
كما حظي شاكر بإشادة الرئيس السيسي في مناسبات مختلفة، من بينها إشادة بموقفه من عدم السماح لمكتبه الاستشاري الخاص بالدخول في أعمال مع الدولة، رغم امتلاكه شركة تعمل في المجال، مع الإشارة إلى تقديم المكتب أعمالًا للدولة دون مقابل.
وتقدم هذه الشهادات جوانب مختلفة من تجربة شاكر؛ من إدارة أزمة الكهرباء والتفاوض على مشروعات بمليارات الدولارات، إلى اختيار القيادات التي يراها قادرة على النجاح، حتى إن لم يكن التعامل معها هو الأسهل.
وفي المحصلة، تبقى تجربة الدكتور محمد شاكر المرقبي واحدة من المحطات البارزة في مسيرة قطاع الكهرباء المصري، ليس فقط بحجم المشروعات التي شهدتها تلك الفترة، وإنما أيضًا بما تثيره من نقاش حول أهمية الكفاءة، واستقلال الرأي، وتحمل المسؤولية في إدارة المؤسسات الوطنية.






























