يتمتع المهندسون والفنيون المصريون العاملون في مجال البترول بسمعة طيبة على مستوى العالم، وخاصة في الخليج العربي وأفريقيا، حيث يُعرفون بالكفاءة والخبرة العالية. وتُعد بعض التخصصات النادرة مثل هندسة الحفر والاستكشاف، وهندسة الأمن الصناعي، ومكافحة التآكل، بالإضافة إلى تخصصات الصيانة العامة والمشروعات من أكثر التخصصات المطلوبة في أسواق العمل الخارجية.
الاستثمار في العقول
تؤكد التجارب أن الاستثمار في العقول البشرية هو الأساس الحقيقي للتنمية الشاملة للدول، باعتبارها رأس المال البشري الأغلى والأكثر إنتاجية، مما يخلق ثروة وطنية مستدامة تعود بالنفع على الفرد والمجتمع والدولة. وهنا يبرز مبدأ “Win-Win” أو المنفعة المتبادلة، حيث تستفيد الدولة، والشركة، والعامل في آن واحد.
معوقات تواجه الكفاءات
عندما يسعى أحد العاملين في قطاع البترول للحصول على فرصة عمل خارجية لتحسين دخله وزيادة دخـل أسرته، وبالتالي زيادة الدخل القومي من العملة الصعبة، يواجه عراقيل وتعقيدات إدارية. فعلى سبيل المثال، كثير من طلبات الإجازات بدون مرتب لا تتم الموافقة عليها، وهو ما يمثل عائقًا أمام التنمية وتعظيم الاستفادة من العقول المصرية.
فوائد الإجازة والعمل بالخارج
عمل المهندس أو الفني أو المحاسب المصري في الخليج أو الشركات العالمية لمدة عام واحد فقط يعود بفوائد متعددة، منها:
اكتساب خبرة كبيرة واستخدام أساليب حديثة تنعكس على الأداء داخل الشركة المصرية.
رفع كفاءة الزملاء وخفض مصاريف الإنتاج وزيادة معدلاته.
عند العودة، يساهم في إقامة مشروعات تنموية وتشغيل أيدٍ عاملة مصرية.
تأسيس شركات تصدير تسهم في تسويق المنتجات المصرية بالخارج.
ورغم هذه الفوائد، يبقى العامل في حالة قلق قبل طلب الإجازة، خوفًا من مستقبله الوظيفي، وحاجته إلى دعم وطمأنة من الوزارة ممثلة في شركته، عبر الموافقة على الإجازات بدون مرتب لمدة عام أو أكثر.
مقترح مبادرة وطنية
من هذا المنطلق، نطرح مبادرة وطنية تهدف لتعظيم الاستفادة من العقول البترولية المصرية:
السماح للعاملين بالحصول على إجازات بدون مرتب مع سداد التأمينات الاجتماعية بالعملة الصعبة.
تنظيم الإجازات بحيث تمتد من 6 أشهر إلى 3 أو 5 سنوات، مع حرية العودة أو الاستقالة لاحقًا.
العوائد الاقتصادية على مصر
إجازة العامل بالخارج تحقق فوائد جمة لمصر، أبرزها:
توفير راتبه على الدولة.
إتاحة فرصة لتعيين اثنين من حديثي التخرج برواتب مناسبة.
إعداد جيل جديد من المهندسين المؤهلين للعمل بالخارج.
توفير حصة التأمينات التي تتحملها الدولة.
دفع التأمينات (حصة الفرد والحكومة) بالعملة الصعبة.
زيادة الاحتياطي الأجنبي بالبنك المركزي.
إقامة مشروعات وتشغيل أيدٍ عاملة.
المساهمة في التنمية عبر رؤوس أموال خليجية.
دعم التجارة الداخلية وإنعاش السوق المحلي.
نداء إلى وزير البترول
وانطلاقًا من كل ما سبق، نرفع نداء إلى السيد وزير البترول والثروة المعدنية، المهندس كريم بدوي، بضرورة الاستثمار في العقول المصرية عبر الخطوات التالية:
الموافقة على الإجازات بدون مرتب للعاملين بالقطاع.
إنشاء شركة لتوريد العمالة والمهندسين المصريين إلى الخليج وأفريقيا.
إعداد جيل من المهندسين ليكونوا درعًا لمصر وزيادة الدخل القومي من النقد الأجنبي.
تقديم الدورات اللازمة لمنافسة العمالة الهندية والباكستانية في الخليج.
التوسع في توريد العمالة إلى شركات البترول في أفريقيا، السوق الواعد الذي تسيطر فرنسا على جزء كبير منه.
فتح باب التعيين للعمالة الفنية وخريجي الهندسة والعلوم وتأهيلهم للعمل في الأسواق الخارجية.
تعيين فنيين من الحاصلين على مؤهلات عليا متقنين للغة الإنجليزية بعد فترة تدريب 2–3 سنوات.
تأهيل العاملين والفنيين في الشركات المعاونة والخدماتية عبر دورات متخصصة للعمل بالخليج وأفريقيا.
كاتب المقال : طارق فرغلي – مدير عام شركة بترول بلاعيم






























